ابن الجوزي

108

زاد المسير في علم التفسير

الأنباري : الإهراع فعل واقع بالقوم وهو لهم في المعنى ، كما قالت العرب : قد أولع الرجل بالأمر ، فجعلوه مفعولا ، وهو صاحب الفعل ، ومثله : أرعد زيد ، وسهي عمرو من السهو ، كل واحد من هذه الأفاعيل خرج الاسم معه مقدرا تقدير المفعول ، وهو صاحب الفعل لا يعرف له فاعل غيره . قال : وقال بعض النحويين : لا يجوز للفعل أن يجعل فاعله مفعولا ، وهذه الأفعال المذكورة فاعلوها محذوفون ، وتأويل " أولع زيد " : أولعه طبعه وجبلته ، و " أرعد الرجل " : أرعده غضبه ، و " سهي عمرو " جعله ساهيا ماله أو جهله ، و " أهرع " معناه : أهرعه خوفه ورعبه ، فلهذه العلة خرج هؤلاء الأسماء مخرج المفعول به . قال : وقال بعض اللغويين : لا يكون الإهراع إلا إسراع المذعور الخائف ، لا يقال لكل مسرع : مهرع حتى ينضم إلى إسراعه جزع وذعر . قال المفسرون : سبب إهراعهم ، أن امرأة لوط أخبرتهم بالأضياف . ( ومن قبل ) أي : ومن قبل مجيئهم إلى لوط ( كانوا يعملون السيئات ) يعني فعلهم المنكر . وفي قوله : ( هؤلاء بناتي ) قولان : أحدهما : أنهن بناته لصلبه ، قاله ابن عباس . فإن قيل : كيف جمع ، وإنما كن اثنتين ؟ فالجواب : أنه قد يقع الجمع على اثنين ، كقوله : ( وكنا لحكمهم شاهدين ) . والثاني : أنه عنى نساء أمته ، لأن كل نبي أبو أمته ، والمعنى : أنه عرض عليهم التزويج ، أو أمرهم أن يكتفوا بنسائهم ، وهذا مذهب مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن جريج . فإن قيل : كيف عرض تزويج المؤمنات على الكافرين ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أنه قد كان يجوز ذلك في شريعته ، وكان جائزا في صدر الإسلام حتى نسخ ، قاله الحسن . والثاني : أنه عرض ذلك عليهم بشرط إسلامهم ، قاله الزجاج ، ويؤكده أن عرضهن عليهم موقوف على عقد النكاح ، فجاز أن يقف على شرط آخر . قوله تعالى : ( هن أطهر لكم ) قال مقاتل : هن أحل من إتيان الرجال . قوله تعالى : ( فاتقوا الله ) فيه قولان : أحدهما : اتقوا عقوبته . والثاني : اتقوا معصيته . قوله تعالى : ( ولا تخزون في ضيفي ) حرك ياء " ضيفي " أبو عمرو ، ونافع . وفي معنى هذا الخزي ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الفضيحة ، قاله ابن عباس . والثاني : الاستحياء ، والمعنى : لا تفعلوا بأضيافي فعلا يلزمني الاستحياء منه ، لأن